السيد محمد تقي المدرسي
151
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
الشخص أو العدد من الوحدة . أما حافزه على إخراج العالم من العدم إلى الوجود فهو ( حركة حب ) كما جاء في الحديث : " كنت كنزاً مخفياً لم أعرف ، فأحببت أن أعرف " . أما أسمى التجليات الإلهية فهو الذات البشرية التي يردّها ابن عربي إلى وجود آدم ويدعوها الكلمة الآدمية أو الإنسان الكامل . والحق أن وجود الإنسان الكامل هو علة بقاء العالم ووجوده معاً « 1 » . التصوف بعد ابن عربي بالرغم من أن التصوف انتشر في العالم الإسلامي بعد ابن عربي ، وأفرز علماء نوابغ هنا وهناك ، وجرى على ألسنة الشعراء بأرق وأعذب الشعر ( والشعر أعذبه أكذبه ) إلا أن ابن العربي يُعتبر خاتماً لأفكاره تقريباً . إن التطور اللاحق في تاريخ التصوف لا يعني مؤرخ الفكر الإٍسلامي كثيراً . فقد بلغ التصوف مع ابن عربي ذروته ، ونفذت طاقته الخلاقة . جمع ابن عربي في نظامه الشامل بين نزعة أوائل المتصوفة إلى الانقطاع عن العالم ، من جهة ، وبين الحس المرهف بوحدة جميع الأشياء ، من جهة ثانية . أضف إلى ذلك إنه على غرار رابعة العدوية وأقرانها من الزهاد ، رفع المحبة - ولا سيما محبة الخالق - إلى مرتبة المعتقد الديني . عبّر ثلاثة من معاصري ابن عربي أو لاحقيه ، هم ابن الفارض توفي ( 1235 ) وعطار توفي ( 1229 ) وجلال الدين الرومي توفي ( 1273 ) ، أروع تعبير شعريّ عن عواطف التعجب والمحبة والفرح والدهشة أمام التجربة الصوفية ، وهي عواطف حاول متصوفون آخرون التعبير عنها نثراً ، بعبارات فلسفية متّزنة . فابن سنعين توفي ( 1270 ) ، مواطن ابن عربي وأحد أتباعه ، أوّلَ رؤياه لوحدة الوجود تأويلًا أرسطوطالياً عن طريق مفهوم الصورة ، وانتقد الأفلاطونية المحدثة انتقاداً مريراً .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 342 .